محمد سليم الجندي
275
تاريخ معرة النعمان
وجماعة آخرين ، ينتظرون قدومه ، من قبل شريف مكة عبد اللّه باشا ، فدخل مكة وقت الفجر ، وأنزل في دار الضيافة ، ثم ذهب إلى الحرم فصلى وطاف ، وذهب إلى دار الشريف ، فزاره ، ثم عاد إلى منزله ، وفي اليوم الثالث زاره الشريف ، وأعطاه الكتب التي وردت اليه من الصدر ، ثم كتب إلى أحمد مختار باشا والي اليمن ومشيرها يسأله عن كيفية شخوصه اليه ، فورد اليه الجواب يستحثه على سرعة شخوصه إلى القنفذة ليسيرا معا إلى الحديدة ، وإذا تأخر لا يجد سفينة ، فشخص في اليوم الخامس من ذي القعدة إلى جدة . هذا ما لخصته من ترجمته التي كتبها بخط يده في مقدمة ديوان شعره ، وقد فقد ما بعد هذا ، ومزق من يد أثيمة . وله رسالة كتب فيها رحلته إلى اليمن ، ذكر فيها ما لقيه في البر والبحر ، وقد عثرت عليها ، وفيها يذكر وصوله إلى جدة كما في هذه المقدمة ، وما بعدها مفقود ممزق . وقد أخبرني والدي رحمه اللّه : أن عمه المترجم لما بلغ اليمن ، رأى أن أعمال العسف والارهاق والقتل والارهاب ونحوها ، مما كان يفعله الجند العثماني لا يفضي إلى عاقبة تحقن فيها الدماء ، وتتوطد قدم الدولة ، ويسود السكون والطمأنينة ، فركب ذات يوم ومعه عريف من الجند ، حتى جاوز العسكر ، فرأى قرويا من تلك الديار ، فسأله عن أقرب مكان اليه ، وعن رؤساء ذلك الإقليم ، فدله على قرية قريبة فيها رجل عالم من بني الأهدل ، أنسيت اسمه ، فذهب إلى القرية ، واجتمع به ، وفاوضه مليا في أمر اصلاح اليمن ، وعلم من حديثه أنهم يعتقدون في الترك انهم من الروم ، لا يدينون بالاسلام الا تقية ، لما كانوا يرونه من عمال الحكومة من الاعمال المنكرة ،